محمد متولي الشعراوي

2682

تفسير الشعراوى

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 128 ] وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 128 ) وساعة نرى « إن » وبعدها اسم مرفوع كما في قوله : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ ( من الآية 6 سورة التوبة ) فلنعرف أن « إن » هذه داخلة على فعل ، أي أن ترتيبها الأساسي هو : وإن استجارك أحد من المشركين فأجره . وهنا في هذه الآية : يكون التقدير : وإن خافت امرأة من بعلها نشوزا ، وما الخوف ؟ . هو توقع أمر محزن أو مسئ ؛ لم يحدث بعد ولكن الإنسان ينتظره ، وحين يخاف الإنسان فهو يتوقع حدوث الأمر السىء . وهكذا نجد أنّ الخوف هو توقع ما يمكن أن يكون متعبا . وقوله الحق : « وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً » أي أن النشوز لم يحدث ولكن المرأة تخاف أن يحدث . ورتب الحق الحكم على مجرد الخوف من النشوز لا حدوث النشوز بالفعل ، وهذه لفته لكل منا ألا يترك المسائل حتى تقع ، بل عليه أن يتلافى أسبابها قبل أن تقع ؛ لأنها إن وقعت ربما استعصى عليه تداركها وإن رأت المرأة بعضا من ملامح نشوز الزوج فعليها أن تعالج الأمر . ونلحظ أن الحق يتكلم هنا عن نشوز الرجل ، وسبق أن تكلم سبحانه عن نشوز المرأة : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ( من الآية 34 سورة النساء )